فضاء قيمي المكتبات المدرسية

فضاء قيمي المكتبات المدرسية

إقليم بنسليمان بجهة الشاوية ورديغة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول    

شاطر | 
 

 المكتبات المدرسية ودورها في تنمية وثقافة الفرد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 08/11/2009

مُساهمةموضوع: المكتبات المدرسية ودورها في تنمية وثقافة الفرد   الثلاثاء ديسمبر 15, 2009 6:53 am

رؤوف عبد الحفيظ محمد مصطفى /المنظمة العربية للتنمية الإدارية

تؤدي المكتبات المدرسية دوراً بالغ الأهمية في بناء ثقافة الطالب وتنميتها فهي بصفتها مؤسسة اختزانية ، فإنها تحوي على عناصر الثقافة سواء كانت مادية أو غير مادية ، وهي بحكم موقعها تعد نقطة الانطلاق أو البداية التي يمكن من خلالها بناء الفرد ثقافيا ، فهذا النوع من المكتبات يمكن أن يتعلم الفرد من خلاله معنى المكتبة وأهمية الكتاب والمواد الأخرى لنقل المعرفة وطرق تنظيم المجموعات واستخدام الفهارس وبدايات القراءات الحرة وتقييم المادة المقروءة والبحث المنهجي المنظم وغير ذلك من المهارات التي تساعد الفرد على مواصلة مسيرته التعليمية وتجعل منه فرداً مثقفاً يساهم مساهمة فعالة في تنمية مجتمعه ورقيه .
ولكي تؤدي المكتبة المدرسية الدور المنوط بها فإنه ينبغي أن تولي الجهات المسؤولة اهتماماً خاصاً بموقعها وبنائها وتجهيزاتها من جهة ، ومن جهة أخرى أن يهتم القائمون عليها باختيار مجموعاتها وإعدادها الإعداد الفني الجيد للاستفادة القصوى منها وهو ما يهمنا في هذا المقام .

تمهيد :
تعقد الثقافة بمفهومها الشامل أداة سياسية لبقاء أي مجتمع من المجتمعات ورقيه ، فهي تمثل موسوعة حياة هذا المجتمع ورقيه ، وإذ جاز لنا التعبير فهي بذلك من الأشياء الثمينة التي ينبغي الحفاظ عليها وتعريف جميع الأجيال بها حتى يتسنى لهم الاطلاع عليها والاستفادة منها في مواصلة مسيرتهم الثقافية ومن ثم المساهمة في زيادة حجم هذه الموسوعة الحياتية من خلال خبراتهم وتجاربهم والتي دوما تنعكس على تقدم المجتمع ورقيه .
ومن أهم الوسائل التي يمكنها الحفاظ على هذه الأداة من تشتتها وضياعها هي المكتبات، فالمكتبات بوصفها مؤسسة اختزانية يمكنها الحفاظ على هذه الأداة الضرورية لحياة المجتمع ، كما يمكنها أيضاً تحليلها وتنظيمها وتيسير الإفادة منها .
وبما أن المكتبات المدرسية هي أول المكتبات النوعية التي يحتك بها الفرد عند بداية مسيرته الثقافية فهي بذلك تمثل نقطة الانطلاق لمسيرته .
ومن منطلق ذلك تحاول هذه الدراسة أن تبرز أهمية الدور الذي تؤديه المكتبة المدرسية في بناء وتنمية ثقافة الفرد من خلال التعريف بالثقافة وعناصرها وأهمية الثقافة للمجتمع ودورها في تنميته ومن ثم دور المكتبات بصفة عامة في تنمية ثقافة الفرد وأهمية المكتبات المدرسية بصفة خاصة في هذا المجال ، وأهم الوسائل التي يمكن بها تفعيل هذا الدور ، وفي هذا المجال يركز الباحث على أهم مصادر المعلومات الأساسية الواجب توافرها في المكتبات المدرسية والإعداد الفني لهذه المصادر وأخيراً كيفية إيصال الفرد أو الطالب بمكتبة المدرسة .

1- ماهية الثقافة :
عرف تايلور Taylor الثقافة من أمد طويل بأنها "ذلك الكل المركب الذي يتضمن المعارف والعقائد والفنون والأخلاق والوانين والعادات وأي قدرات وخصال يكتسبها الإنسان نتيجة لوجوده كعضو في المجتمع " ويتضمن هذا التعريف ما تنتجه حياة الجماعة من عرف وأساليب فنية وقواعد للسلوك والأخلاق وغير ذلك من النواحي التي تتوقعها الجماعة من أفرادها كما يتضمن العناصر المادية التي تكون جزءاً هاماً من ثقافتنا المعاصرة ووجود علاقات ذات معنى بين الأجزاء المتعددة للثقافة (1).
أما لسلي وايت Leslie A. White فقد عرف الثقافة بأنها تنظيم لأنماط السلوك والأدوات "الآلات والأشياء التي تعملها الآلات" والأفكار "المعتقدات والمعارف" والمشاعر "الاتجاهات والقيم" التي تعتمد على استخدام الرموز(2).
فالثقافة بدأت كما يقول "حينما أخذ الإنسان يستخدم الرموز ، وبسبب هذه السمة الرمزية تنتقل الثقافة بسهولة وبسرعة من كائن إنساني إلى كائن إنساني آخر " وبهذه الطريقة تصبح الثقافة كلاً مستمراً نامياً يكتسب عناصر جديدة كلما انتقل من جيل إلى جيل يليه وينتشر بين جماعات جديدة ، وفي عملية النقل هذه تضيع بعض عناصر الثقافة ويتغير بعضها الآخر وتضاف إليها عناصر جديدة ، ولكن الثقافة نفسها تستمر ولذلك يقول وايت "إن الثقافة عملية رمزية مستمرة تراكمية وتقدمية (3)". ولعلنا نستطيع أن نستنتج من هذه التعاريف أن الثقافة ليست أمراً خاصاً بطبقة معنية من الناس أو مجموعة مختارة منهم ، وأنها لا تعني فقط تلك المظاهر من السلوك الإنساني التي تشير إلى التذوق والتهذيب والاهتمام بنوع ما من الفنون ، بل هي مفهوم يعني "أسلوب الحياة لمجتمع ما ذو بعد زمني ينتقل من جيل إلى جيل ويتعرض للتغيير المستمر بدرجات متفاوتة من مجتمع إلى آخر ومن عصر إلى آخر (4)".
وهي بهذا المفهوم تشمل كل القيم والنظم المادية والاجتماعية لأي جماعة من الناس ، برابرة كانوا أم متمدنين ، فتشمل قيمهم ونظمهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والفكرية كما تشمل عاداتهم واتجاهاتهم وآدابهم وفنونهم والكيفية التي يمارسون بها أوجه أنشطتهم المختلفة ، وهي تنقل من جيل إلى جيل ومن جماعة إلى جماعة عن طريق الرموز"اللغة".

2- تقسيم عناصر الثقافة :
تبين لنا مما سبق ماهية الثقافة وعناصرها المختلفة ، فكيف نميز عناصر الثقافة ؟ يميل معظم المهتمين بأدب الموضوع إلى تقسيم عناصر الثقافة إلى نوعين هما:
" عناصر مادية : ويقصد بها كل ما ينتجه الإنسان ويمكن اختياره بوساطة الحواس .
" عناصر غير مادية : وتشمل العرف والأساليب الفنية وقواعد السلوك والأخلاق والقيم والتقاليد وكل العناصر السيكولوجية التي تنتج عنها الحياة الاجتماعية .
وعناصر الثقافة مادية كانت أم غير مادية هي نتاج نشاط الإنسان ، فلا يمكن لفرد أن يزعم أن السيارة قد جاءت من ذهن قوة غير طبيعية ، فهي نتاج سلسلة طويلة من المخترعين الإنسانيين ، أضاف كل منهم شيئاً إلى ما سبق اختراعه .

3- أهمية الثقافة للمجتمع :
بناءً على ما سبق ذكره يتضح لنا أن الثقافة موسوعة حياة أي مجتمع من المجتمعات فلا يستطيع مجتمع أن ينمو ويتطور دون ثقافة ، فالإنسان يولد وليس لديه أنماط فطرية محددة من النشاط ، بل يولد وليده فقط بعض الانعكاسات المتصلة بحاجاته العضوية ، وهو إضافة إلى هذا لدن، مرن، وعليه أن يتعلم التكيف مع البيئة الخارجية وأن يؤدي وظائف معينة في التنظيم الاجتماعي.
ولا تنمو الاستعدادات البيولوجية للثقافة عند الإنسان إلا إذا ولد وتربى في وسط جماعة إنسانية عاملة ، فإذا لم يولد في مثل تلك الجماعة فإن تلك الاستعدادات لا تنمو ، فتجد أنه لن يستخدم يديه ليأخذ كعكة أو يلعب على البيانو كما نجد أن مخه وجهازه الصوتي لا يعملان لتعلم لغة ، وباختصار لن يصبح إنساناً ولا حيواناً.

4- دور الثقافة في تنمية المجتمع :
تنشأ الثقافة وتزدهر في المجتمعات بعمليتي الاختراع والانتشار ، فعملية الاختراع هي اتصال سمتين أو أكثر من السمات أو الأنماط الثقافية الموجودة وتكوين شكل جديد أكبر من مجموعة أجزائه ، فالسيارة الحالية ما هي إلا تهذيب لامتزاج أولى بين عربات ذات أربع عجلات وآلة احتراق داخلي . وفي مجال الثقافة غير المادية نجد أن الدستور الأمريكي مثلاً ما هو إلا توفيق بين الفلسفة الأوربية الغربية في عصر التنوير والخبرة العملية للمستعمرين الأمريكيين الأوائل أما عملية الانتشار فهي تحرك عنصر مادي أو غير مادي من عناصر الثقافة من مجتمع إلى مجتمع آخر أو تحركه في داخل مجتمع معين ، فالاختراع يولد الانتشار الثقافي لبقيت أجزاء كبيرة من المجتمعات الإنسانية في العصر الحجري .
وعلى ذلك فإن نمو مجتمع من المجتمعات يتوقف على تشجيع هذا المجتمع للثقافة والعمل على نشرها بين أفراده ، وهو بذلك يشجع عملية الاختراع وإذا ما وضعت الحواجز في طريق الانتشار الحر للثقافة فإن المجتمع والحالة هذه يتجه نحو التقهقر .
وعملية الانتشار ينبغي أن تشمل الاتصال بثقافات المجتمعات الأخرى وتسهيل عملية انتقال عناصر الثقافة المفيدة والبناءة منها. وليس أدل على أهمية ذلك من قول لينتون: بأن 90% من العناصر الثقافية في أمريكا قد نشأت في بلاد أخرى غير أمريكا وأنها انتقلت إليها على مر العصور .
وعلى ضوء ما سبق ذكره يتبين لنا أن الثقافة تتناسب تناسباً طردياً مع تنمية المجتمع ، فكلما انتشرت الثقافة في المجتمع ارتقى واتجه نحو التنمية .
وإذا كانت الثقافة أداة أساسية وضرورية لتنمية المجتمعات فإن هذه المجتمعات في أشد الاحتياج إلى المكتبات على أساس أنها وسيلة مهمة من وسائل حفظ ونشر الثقافة ، اكتسبت أهميتها من أهمية ما تختزنه من خلاصة ثقافات الأمم والشعوب .وهذا ما سنبينه فيما يلي .

5- دور المكتبة في تنمية ثقافة الفرد :
إن عملية البحث والتمحيص عن الثقافة والتأليف وعملية التوفيق بين عناصر الثقافة التي ينتج عنها الاختراع هي عمليات تحتاج إلى مكتبات غنية منظمة تنظيماً جيداً فالمكتبات مؤسسات اختزانية تحتوي على عناصر الثقافة تتكفل بحفظها وتنظيمها وتسليمها للأجيال القادمة ، فبدونها يصعب على الفرد في ظل تعدد وتنوع مصادر المعرفة أن يلم ولو بعشر أعشار ما تنتجه المطابع في عام واحد ، كما أنه في ظل الارتفاع الحاد في أسعار بعضها، يصعب على كثير من الناس اقتناء ما يحتاجون إليه ولا سيما المصادر المرجعية .
والمكتبة بالنسبة للمجتمع بمنزلة الذاكرة بالنسبة للفرد ، فكما أن لكل فرد ذاكرته الخاصة به يجمع فيها معلوماته ويغذيها على الدوام ليستعين بها عند الحاجة ، كذلك المكتبة هي ذاكرة المجتمع يختزن فيها خبراته وتراثه الثقافي ويغذيها على الدوام بكل جديد ونافع ليستخدمها حين الحاجة إليها . وعلى ضوء ذلك يمكن القول: أن المكتبة يمكنها أن تؤدي دوراً مهاماً في العملية التربوية وفي الحياة الاجتماعية والاقتصادية بحيث يؤهلها هذا الدور أن تحتل مركز الصدارة في المجتمع من خلاله تصبح موجهاً عاماً لذلك المجتمع في جميع الميادين .
وهذا ما يوضحه الشكل"رقم 1":

وإذا كانت المكتبة يمكنها أن تؤدي دوراً مهماً في ثقافة الفرد بما تقدمه له من خلاصة الفكر الثقافي للبشرية بعد عملية تنظيمية بصورة تسمح بتلبية احتياجاته المختلفة بسهولة ويسر ،فإن المكتبة يمكنها أن تنمي أيضاً هذه الثقافة، وذلك إذا اتبعت سياسة اختيار بنّاءة تهدف إلى تنمية التفكير الأصيل لدى الأفراد واتبعت سياسة جذب خاصة للأفراد المستفيدين يمكن من خلالها إيصال اختياراتها إليهم فإذا نجحت المكتبة في ذلك ، فإنها مما لا شك فيه سوف تؤدي دوراً من أهم الأدوار في تنمية ثقافة الفرد.

فالمكتبة لها قوة تأثير على ثقافة الفرد وتنميتها وذلك من خلال محتوياتها وخصوصاً المطبوعة فلقد تبيّن حديثاً أن الكتب والدوريات لهما تأثير قوي في بناء الفرد ثقافياً إلى حد يجعلهما يتفوقان على وسائل التأثير الثقافي الأخرى مثل: الانترنيت والإذاعة والتلفاز والسينما والمسرح ..الخ، ولا سيما أن هذه الوسائل تعتمد أولاً على المواد المطبوعة عند تجهيز مادتها الثقافية .
فهناك أمور أو عادات ثقافية لا يمكن تعديلها وبناءها لدى الفرد إلا عن طريق المواد المطبوعة فمثلاً: إن الخط الفاصل بين العمل العقلي والعمل الجسمي قي أخذ في الزوال ، فالعلم الآن يغزو كل الميادين ويتوقع أن تنمحي في المستقبل القريب كل ضرورة للمجهود العضلي الذي ستحل محله الآلات التي لا تحتاج في إدارتها إلا إلى مجهود ذهني وعصبي وهذا المجهود يحتاج إلى معرفة سابقة وتدريب وثقافة علمية كافية ، وكل هذا لن يقدمه إلا الكتاب وهذا ماجعل منظمة اليونسكو ترصد جائزة كبيرة هي جائزة كالينجا* التي تمنح سنوياً لأحسن كاتب يؤدي خدمة ممتازة في نشر الثقافة العلمية بين الجماهير .
كما أن مسألة محو الأمية تعتمد على المواد المطبوعة وتهدف إلى تزويد الناس بأدوات القراءة وتيسير الحصول عليها ، والمكتبات تحقق ذلك عن طريق توفير هذه الأدوات إضافة إلى كونها وسيلة من وسائل الاتصال بالأفراد .

6- المكتبة المدرسية أساس تنمية ثقافة الفرد :
المكتبة المدرسية هي المدرسة التي يتعلم فيها الفرد معنى المكتبة وأهمية الكتاب والمواد الأخرى لنقل المعرفة وطرق تنظم المجموعات واستخدام الفهارس وبدايات القراءة الحرة وتقييم المادة المقروءة ومناقشتها والبحث المنهجي المنظم ..إلخ، وباختصار هي الضمان الكامل لتوفير الوعي المكتبي وتوفير المهارات الأساسية بين جميع أفراد الشعب لاستخدام المواد المكتبية المطبوعة منها وغير المطبوعة.
والمكتبة المدرسية تتميز عن الأنواع الأخرى من المكتبات ، فالمكتبة العامة لا تقدم خدماتها إلا لم يذهب إليها بمحض الاختيار، والمكتبة الجامعية لا يستخدمها إلا من أتيحت له فرصة الوصول إلى مرحلة التعليم الجامعي ، والمكتبة المتخصصة مقتصرة خدماتها غالباً على الباحثين والاختصاصيين في مواقع عملهم المتخصصة ، أما المكتبة المدرسية قد خدمت بالضرورة جمهور المستفيدين من المكتبة العامة وكذلك خدمة الدارس في الجامعة سواء على مستوى بدايات التخصص أو على مستوى الدراسات العليا وكذلك أيضاً الاختصاصي في موقع العمل الفني والإنتاج التخصصي والباحث في مراكز البحوث والمختبرات ومحطات التجارب لأن كلاً من هؤلاء جميعاً سبق لهم أن التحقوا بعدد من المدارس خلال مراحل متتابعة في حياتهم(5) .
وبذلك نصل إلى حقيقة مؤكدة، وهي أن المكتبة المدرسية تعد نقطة الانطلاق أو البداية لثقافة الفرد وتنميته، فهي الجزء الكل بالنسبة للمكتبات وهي أن المكتبة المدرسية تعتبر نقطة الانطلاق أو البداية لثقافة الفرد وتنميته فهي الجزء الكل بالنسبة للمكتبات النوعية الأخرى ، فيجب الاهتمام بهذا الجزء عند تكوينه وإعداده لكي يقوم بدوره على أكمل وجه في بناء ثقافة الفرد وهذا يتطلب اختيار موقع مناسب للخدمة ومبنى يتناسب من حيث الحجم مع عدد من ستقدم لهم الخدمة يتميز بجاذبيته وأيضا بمعيارية أثاثه وتجهيزاته التي ينبغي ألا تتعارض مع المظهر الجذاب كما يتطلب وجود سياسة اختيار تتفق مع أهداف المدرسة أو العملية التربوية .
وما يهمنا هنا التركيز على العناصر الآتية : مجموعة المصادر الأساسية التي ينبغي أن توفرها المكتبات المدرسية والإعداد الفني لها وكيفية إيصال الفرد أو الطالب بمكتبة المدرسة ، فهذه عناصر أساسية يمكن من خلالها تفعيل الدور المنوط بالمكتبة المدرسية في تنمية وثقافة الفرد .

7- مصادر المعلومات الأساسية الواجب توافرها في المكتبات المدرسية :
عند بناء مجموعات المكتبة المدرسية ينبغي أن تكون هناك مجموعة أساسية تمثل نواة هذه المكتبة تلبي معظم احتياجات الطلبة وتمكن المكتبة من أداء خدماتها بصورة جيدة ومباشرة عند افتتاحها ، ومن ثم يمكنها استكمال اختيار باقي مجموعاتها دون تأثرها بأي ضغوط قد تسبب انحراف عملية الاختيار عن مسارها الصحيح ، هذه المجموعة من وجهة نظر الباحث يرى أنها ينبغي أن تشتمل على ما يلي:
" كتب المراجع كالقواميس والمعاجم والموسوعات ودوائر المعارف والأطالس، وما إلى ذلك من المراجع سواء كانت مطبوعة أو الكترونية .
" كتب التعريف بالحاسوب الآلي وكيفية استخدامه ومجموعة برامج تشغيله .
" الكتب العلمية المبسطة بالدرجة الملائمة والأسلوب المشوق وكتب الاكتشافات العلمية والاختراعات الحديثة التي تتلاءم مع النمو العلمي والثقافي للتلاميذ والكتب التي تتناول التطبيقات العلمية وأثرها في نواحي الحياة المختلفة وحبذا لو تم هذا بأسلوب قصصي مشوق.
" الكتب التي تخدم المناهج الدراسية بصورة مشوقة ملائمة .
" الكتب التي تهدف إلى التربية القومية والتصوير الصادق للمجتمع العربي وأوضاعه وتوعية التلاميذ بالنظم والاتجاهات السائدة فيه .
" المسرحيات المطبوعة والإلكترونية الهادفة التي تناسب مستوى الطلاب وتخدم القيم والاتجاهات السليمة .
" السّير والتراجم والرحلات وقصص البطولة والمغامرات المطبوعة منها والإلكترونية .
" القصص والكتب التي تتناول عادات الشعوب وتقاليدها مما يوسع أفق الطالب وثقافته سواء كانت في شكل مطبوع أو الكتروني .
" الكتب التي تصل الطالب بأحدث التطورات والابتكارات العالمية وتظهر دور العلم في تقدم البشرية، وتساعد على تكوين العقلية العلمية واكتساب طريقة البحث العلمي.
" الكتب والقصص الدينية والأخلاقية التي تتوخى الحقيقة وتدعم الإيمان وتخلو مما يثير العقل والجدل .
" الكتب والقصص التي تعالج مشكلات الشباب وتبعد الطالب عن الانحراف وتسمو بعواطفه.
" الكتب التي تتناول القضايا الأدبية والنقدية.
" الكتب التي تتناول المنظمات الدولية ونشاطها .
" الكتب التي تنمي معلومات هيئات التدريس في تخصصاتهم المختلفة .
" كتب التدريب والتوجيه التي تساعد على النمو المهني للمدرسين فنياً وتربوياً .
" مجلة أسبوعية واحدة أو أكثر .
" مجلة مصورة واحدة أو أكثر .
" بعض دوريات الموضوعات العلمية والأدبية .
" بعض الدوريات التي تهتم بالهوايات التي يقبل عليها التلاميذ كتعليم الحاسوب والتصوير وجمع الطوابع والطيران وغيرها.

8- الإعداد الفني لمصادر المعلومات :
تعد عملية الإعداد الفني لمصادر المعلومات التي تم اختيارها للمكتبة المدرسية عملية في غاية الأهمية تعادل في أهميتها عملية اختيار المصادر نفسها فدون تحليل وتنظيم المواد التي تم اختيارها لا يمكن الاستفادة منها وهذه العملة تشتمل على مجموعة من الإجراءات تختلف تبعاً لاختلاف طبيعة مصادر المعلومات المختارة فالمواد السمعية والبصرية لها إجراءات تختلف عن المواد الأخرى كما أن هذه العملية تحتاج إلى أدوات معيارية .
ولكي تؤدي هذه العملية الأهداف المنوطة بها ينبغي أن تشتمل على الحد الأدنى من الإجراءات الأساسية التالية التي تعتبر من أساسيات الإجراءات التقليدية من جهة ، كما أنها تعد إجراءات ضرورية عند تطبيق النظام الآلي من جهة أخرى ، وسوف نركز هنا على الإجراءات التقليدية للمواد المطبوعة لأنها تمثل الغالبية العظمى لمحتويات المكتبة وهذا لا يمنع أن نتناول باختصار المواد غير المطبوعة . أولاً المواد السمعية والبصرية :
بصفة عامة ينبغي أن تسجل المواد السمعية والبصرية في سجلات خاصة بعد ختمها بختم المكتبة ويحتوي السجل غالباً على البيانات التالية :
- مسلسل المادة في سجل .
- بيانات النشر "اسم الناشر، مكان النشر، تاريخ النشر".
- بيانات الطبعة .
- ملاحظات.
بعد إتمام عملية التسجيل تمر هذه المواد بعملية أخرى فنية تسمى عملية الفهرسة : وهي عبارة عن وصف للمحتوى المادي للمادة على بطاقات الفهرسة مقاس"7.5×12.5" ، ويتناول هذا الوصف البيانات الآتية :
- عنوان المادة .
- بيان المسؤولية .
- بيانات النشر "اسم الناشر: مكان النشر، تاريخ النشر".
- السعة الزمنية للمادة .
وهذه البيانات تكتب وفق قواعد معينة ولعل أبرز هذه القواعد هي القواعد الأنجلو أمريكية للفهرسة ، وبعد ذلك تصفف هذه البطاقات في الأدراج الخاصة بها وتكون جاهزة للاستعمال .

ثانياً: الكتب :
يمر الكتاب بعدة مراحل قبل أن يوضع في مكانه الصحيح على أحد أرفف المكتبة، وقبل أن يكون صالحاً للإعارة ، ونجمل فيما يلي الخطوات التي يجب اتباعها في هذا السبيل :
1- ختم الكتاب: توضع علامة أو سمة خاصة على الكتاب تدل على ملكية المكتبة له ، ويمكن أن يتم ذلك بأن يختم الكتاب بختم المكتبة والذي يحتوي على البيانات التالية :
- مكتبة المدرسة.
- رقم السجل .
- رقم التصنيف .
2- تسجيل الكتاب: يسجل الكتاب في سجل خاص "سجل العهدة" يحتوي على البيانات التالية بالترتيب:
- مسلسل "رقم السجل".
- رقم التصنيف .
- عنوان الكتاب.
- اسم الملف .
- مكان النشر .
- اسم الناشر .
- تاريخ النشر .
- جهة الورود.
- تاريخ الورود.
- ملاحظات.
3- تصنيف الكتاب: للتصنيف في المكتبة أهمية كبرى ، بل لا نغالي إذا قلنا أن التصنيف الجيد هو المعيار الذي تمتاز به مكتبة على مكتبة ، ويمكن تعريف التصنيف بأنه هو ترتيب أوعية المعلومات ترتيباً من شأنه جمع كتب الموضوع الواحد في مكان واحد على أرفف المكتبة تجاورها أوثق الكتب صلة بهذا الموضوع وذلك لتحقيق غرضين:
أولهما: معاونة الفكر لإدراك طبيعة الموضوعات واجتلاء حقائقها وترتيبها لسهولة الرجوع إليها.
ثانيهما: إظهار ما بينها وبين غيرها من صلة في الخواص والأوضاع .
وهناك تصانيف كثيرة شائعة لا مجال لاستعراضها ، أشهرها ديوي العشري وتصنيف مكتبة الكونجرس الأمريكية، هذا إلى جانب عدد كبير من التصانيف الأقل شهرة كتصنيف بروان وتصنيف كاتر وتصنيف رانجاناثان …إلخ.
وعلى أي حال ، هناك ثلاثة أسس ينبغي على أمين المكتبة أن يأخذها بعين الاهتمام عند تصنيف مكتبته، هي :
- جم الكتب وعددها .
- مستقبل المكتبة والوظيفة التي تؤديها، فتصنيف مكتبة دور المعلمين يجب أن يختلف عن تصنيف مدرسة ابتدائية .
- عدد الطلاب الذين يستعملون المكتبة ومستواهم العلمي ومرهم الزمني والعقلي .
وبخبرة الباحث في المجال يرشح تصنيف ديوي العشري للمكتبات المدرسية في البلاد العربية نظراً لقيام كثير من المتخصصين بوضعه في القالب العربي والإسلامي المناسب للمنطقة العربية (6) .
4- تكعيب الكتب: يوضع رقم التصنيف على كعب الكتاب وذلك بعد إضافة الحرفين الأولين من اسم المؤلف والحرفين الأولين من عنوان الكتاب وهذا بغرض تجميع الكتب ذات المؤلف الواحد في مكان واحد إضافة إلى تسهيل مهمة الطالب في الوصول إلى الكتاب بسرعة .
5- عملية فهرسة الكتب: من المهم بعد الحصول على مواد المعلومات الملائمة لاحتياجات الطلاب ، تنظيم هذه المواد وعرضها بطريقة تؤدي إلى الاستخدام السريع والسهل، كذلك من المهم توفير الأداة " الفهرس" التي تعد بمنزلة الدليل لما هو موجود في المكتبة ، ومكن تعريف الفهرس بأنه أداة دقيقة وسريعة لإيجاد كتاب بعنوان معين أو بموضوع معين أو مؤلف معين ، ولكي نحقق ذلك لا بد أن نعتمد على قواعد للفهرسة ، وظيفتها وصف الملامح المادية والموضوعية للكتب وغيرها من المواد بوساطة مجموعة من البيانات ، ولعل أبرز وأنسب قواعد الفهرسة الوصفية الآن هي قواعد الفهرسة الأنجلو أمريكية حيث أنها تقدم ثلاثة مستويات للوصف :
- المستوى الأول : وهو المستوى المبسط أو المنجز .
- المستوى الثاني : وهو المستوى المتوسط للوصف .
- المستوى الثالث: وهو المستوى المفصل للوصف.
وبالنسبة للمكتبات المدرسية يرجح استخدام المستوى الثاني للوصف "انظر شكل رقم 2" حيث أنه يفي بالغرض، ولا توجد مشكلة في تطبيق هذه القواعد وخصوصاً أنها عربت(7).

http://www.almerqab.com/vb/showthread.php?t=36226
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bibliosco.forumactif.org
 
المكتبات المدرسية ودورها في تنمية وثقافة الفرد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فضاء قيمي المكتبات المدرسية :: الفضاء العام :: فضاء العموميات-
انتقل الى: