فضاء قيمي المكتبات المدرسية

فضاء قيمي المكتبات المدرسية

إقليم بنسليمان بجهة الشاوية ورديغة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول    

شاطر | 
 

 المكتبة المدرسية والبلدية مقاربة نظرية لأشكال التعاون بينهما

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 08/11/2009

مُساهمةموضوع: المكتبة المدرسية والبلدية مقاربة نظرية لأشكال التعاون بينهما   الإثنين مارس 22, 2010 3:20 am

المكتبة المدرسية والبلدية
مقاربة نظرية لأشكال التعاون بينهما

رياض بن لعلام
مستخلص

ركز هذا الموضوع على دور وأهمية المكتبة المدرسية والبلدية والعامة في استكمال العملية التربوية والتعليمية وعلاقتها بالمنهج الدراسي• وسلط الضوء على الأساليب في كيفية إيجاد تعاون بين المدرسة والمكتبة المدرسية والمكتبة البلدية والعامة• ومن الأمثلة المطروحة على مثل هذا التعاون أوربياً (السويد، فرنسا، ألمانيا) وعربياً تناول ما قامت به المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم من خلال الحلقة الدراسية للخدمات المكتبية والوراقة، أما التجارب المحلية فقدمت الجزائر مثالاً على ذلك• مع توصيات هامة في نهاية الموضوع•
تمهيد
لقد بات من المسلم به اليوم أن السنوات الأخيرة شهدت تغيرات هامة في الممارسات البيداغوجية والتربوية، هذه التغيرات ارتبطت أساساً بالتطور المذهل في وسائل الإعلام ومصادر المعلومات وكذا النظريات التربوية الحديثة•

أولاً: وسائل الإعلام ومصادرها وأوعية المعلومات

فقد أوضح الأستاذ ماجول في كتابه (ثورة التعليم) أن <الحقائق العلمية قد تضاعفت للمرة الأولى حوالي سنة 0571م، وتضاعفت للمرة الثانية في مستهل هذا القرن، وتضاعفت للمرة الثالثة في نهاية الحرب الكونية الأخيرة، غير أنها لم تستغرق سوى عشر سنوات للتضاعف للمرة الرابعة في حدود سنة 0691(1)، كما قدر ماك لوهان هذا التطور المذهل بالوحدة الزمنية فارتأى أن "حجم ما ينتجه الإنسان من المعرفة خلال ثلاث سنوات من عصرنا الراهن تساوي ثلاثين سنة من بداية هذا القرن وثلاثمئة سنة من عصر نيوتن، وثلاثة آلاف سنة من عصر الكهوف، وأن ما ينبغي أن يتعلمه التلميذ في أية مادة من مواد المنهج الدراسي يزيد على ثماني مرات عما يتعلمه سلفه قبل مئتي عامٍ(2)•
والواقع ـ اليوم ـ يشير إلى أن العديد من الدول تستخدم وسائل الإعلام والاتصال الحديثة كالمذياع، التلفاز، الحاسب الإلكتروني ونظم الشبكات خاصة الإنترنيت إلخ•• في العملية التربوية• ونورد هنا على سبيل المثال تجربة المكسيك المسماة تلسكونداريا Telescundaria وتجربة كندا المسماة تيفك Tevec وتجربة ألمانيا فونغ ـ كوللغ Funk-Kolleg ولا يخفى مالهذه الطريقة من فوائد عظيمة كما أثبتت ذلك الأبحاث التي قامت بها الجمعية الدولية للتربية Aiea (3)•

ثانياً: النظريات التربوية الحديثة

التي ظهرت مع نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين في كتابات جون ديوي Joun Dewey ü وغيره التي جعلت الطفل هدفاً لها إذ ركزت على مبادرته الفردية في التعلم والاتجاه نحو الاستقلالية•

استراتيجيات تعليم الغد

هذه المستجدات دفعت بكثير من البلاد إلى إعادة ترتيب شؤونها التربوية وفقاً لهذا الواقع الجديد، وحسبنا أن نشير هنا - على سبيل المثال لا الحصر - إلى أن الأهداف التي حددتها اليابان في <التقرير الرابع والأخير الذي رفع إلى رئيس الوزراء باسم المجلس الوطني للإصلاح التربوي•• سنة 7891 م ركز فيه أساساً على:
ـ غرس حرية الفكر في ذهن الأطفال حتى يصبحوا قادرين على إعطاء أحكام تبني وجهات نظر مستقلة وتحمل مسؤولية أعمالهم، وكذلك تنمية روح مدنية لديهم تجعلهم يتحسسون بالمسؤوليات التي تقع على عاتقهم في تكوين المجتمع الذي يعيشون فيه•
ـ إعطاء اليابانيين رؤية عن العالم، تجعلهم يحترمون خصوصية الثقافات الأخرى دون أن يفقدوا ذاتيتهم الثقافية الخاصة••(4)
هذا التوجه الجديد نجد له تفسيراً عميقاً في قول الفيلسوف وعالم السياسة والاجتماع الفرنسي جان ماري دوميناش في كتابه (ما يجب أن نعمله) إذ يذكر أن "الثورات في المجتمعات المدنية وفي البنى التربوية تحدث بشكل متواز"(5)• وهذا يعني أن تطور المجتمعات وتغيرها يصاحبه دوماً تغير وتجدد في النظم التربوية أو العكس، ومن هنا لا يقتصر دور المؤسسات التعليمية والتربوية اليوم على المهام التقليدية المتعارف عليها من تعليم للقراءة والكتابة فحسب، كما هو عليه الشأن في الأنظمة التربوية التقليدية التي تعتمد على تمرير أكبر قدر من المعلومات الجامدة في أذهان الطلبة ـ وإنما تتعداها إلى مهام أوسع وأنفع•

التعليم الذاتي والتربية المستمرة في النظم التربوية الحديثة

وهكذا أصبحت المدرسة تتجه وبشكل متسارع نحو تطبيق سياسة التعليم الذاتي والتربية المستمرة، وذلك بتزويد الطلبة بالمعلومات واكتشاف ميولهم وتنمية طرق التفكير السليم لديهم، وكذا ترقية مهاراتهم من أجل أن يتشكلوا مكتملي الشخصية والفكر• ولعل هذا ما كانت تنادي به منظمة اليونيسكو من أمد بعيد، فقد "أوصت اللجان التي عقدت على مستوى المنظمة من عام 2791 م من أجل تطوير التربية والتعليم بضرورة أن يكون التعليم مدى الحياة مبدأ ضروريا في السياسات التعليمية في السنوات القادمة، و عبر عن ذلك في تقرير عنوانه (التعليم بهدف أن نكون)"(6)•

لقد ولى الزمن الذي كان فيه التعليم حكراً على المدرسة وحدها بفعل عوامل كثيرةüü، ومن هنا بات على هذه الأخيرة أن تجدد في طرق توصيلها للمعلومات وألا تعتمد على سلطة المعلم والكتاب فقط لمالها من نتائج دفعت بكثير من علماء التربية إلى انتقادها، ويأتينا أول انتقاد من الفيلسوف الإنجليزي هـ• سبنسر الذي أعاب التعليم الكتبي الذي كان منتشراً بكثرة في بلاده وإضعافه للإدراك وإفساده للأحكام"(7)• وحذا حذوه كرشنستيار من ألمانيا إذ يقول فيه "إن مدارسنا ما زالت مدارس الكتاب، فيها يقع تلقين كمية من الحروف الميتة"(Cool• كما ذهب المربي سلستان فريني إلى أبعد من ذلك إذ ألغى استعمال الكتب في التعليم وعوضها بكراسات أسماها (مكتبة العمل) وهي إنتاج وإخراج الأطفال أنفسهم•

هذه الطروحات وغيرها من الانتقادات المنهجية مهدت الطريق لظهور منهج جديد في التربية يعتمد على توجيه الطلبة نحو المكتبة المدرسية، وكذا إكسابهم المهارات اللازمة لاستخدامها، لأن مجرد استخدام المواد المطبوعة والإلكترونية (كتب، معاجم، أقراص ممغنطة•••إلخ) وغيرها ليس هدفاً في حد ذاته بل إنها وسيلة للاتجاه بالتلميذ إلى تحصيل المعرفة من مصادر مختلفة حتى ينمو لديه الوعي بأن الكتاب المدرسي ـ حتى مع جودته ـ إنما هو واحد من مصادر شتى للمعرفة، وأن الاكتفاء به قصور في كسب المزيد من المعرفة المتزايدة باستمرار•

علاقة المكتبة المدرسية الحديثة بالمنهج الدراسي

ومما لا شك فيه أن المكتبة المدرسية في مفهومها الحديث جزء لا يتجزأ من المنهج الدراسي بل هي محوره، وفي هذا يقول فرتي "نستطيع أن نفعل الكثير لصالح المدرسة والمعهد والجامعة لكننا إذا لم نبعث مكتبات ولم نحسن تسييرها فإننا لم نفعل شيئاً••"• وقد أوصى المؤتمر العالمي المنعقد في كولومبو ـ والمتعلق بالمكتبات وتحويرها ـ (أوصى بتخصيص 1% إلى 2% من ميزانية التعليم الثانوي للمكتبات"(9)•

ولا تقتصر المكتبة المدرسية الحديثة على مجموعات المكتبة المدرسية التقليدية بل واكبت التطوير التكنولوجي الحديث، واتجهت نحو استخدام مجموعات المواد السمعية ـ البصرية وتكنولوجيا ضغط المعلومات، ولعل هذا ما جعل التسميات المعينة لهذا النوع من المكتبات تتنوع وتتعدد•

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الكثير من المدارس في الولايات المتحدة الأمريكية ألغت غرف الحصص وأصبح المعلم يجتمع مع طلابه في قاعة المكتبة أو على الأرجح في ركن معين منها، سعياً لتعريف التلاميذ بالكتب على اختلاف أنواعها (لغوياً وموضوعياً)، وكذا تنمية روح احترامها لديهم واستعمالها دون الحاجة إلى مساعدة المدرس "كما تفعل المدرسة الثانوية التابعة لجامعة شيكاغو، إذ إن الطلاب هناك يمضون ثلاثة أرباع الوقت المخصص لكل حصة في المكتبة يحضرون المواد التي أعطاهم إياها الأساتذة•(10)

ويكاد يتفق المختصون على أن المدرسة والمكتبة تشتركان في الأهداف نفسها تقريباً، ولعل الهدف الجوهري من العلاقة التي تربطهما هو ربط الصلة بين الكتب بمختلف أنواعها والأطفال خدمة للمنهج الدراسي عن طريق وسيلة المطالعة الموجهة والحرة• وتبقى "المكتبة تبحث عن التأثير على سلوك الطفل بتعويده على مختلف المواد الثقافية وكذا عن طريق التحفيز لا عن طريق غرس المعلومات بطريقة إجبارية ـ التي هي وسيلة المدرسة ـ، وهذا عن طريق خلق جو ثقافي ملائم وكذا إقامة علاقة تحفز الحاجة، الرغبة والميل إلى الحصول على المكتوب عن طريق نشاطات متنوعة"•(11)

والمطالعة والتحكم في تقنيتها (القراءة) أصبح ينظر إليها على أنها مفتاح للإدماج في الحياة الاجتماعية والمهنية••• ولم تعد مجرد هواية وتسلية• وإذا كانت المناهج الدراسية في الماضي لا تركز على هذه الوسيلة فإنها اليوم توليها عناية فائقة وتحاول أن تشرك كل الشركاء في القيام بهذا الدور•

المكتبة المدرسية وبيئتها المحلية

وفي البلاد المتقدمة فإنه من مسؤولية المنهج أن يربط التلميذ بالبيئة الثقافية التي تحيط به من خارج أسوار المدرسة، وفي طليعة عناصر هذه البيئة تبرز المكتبة العمومية أو البلدية ـ التي هي من مكاسب الديمقراطية الحديثة، وتمثل إيمان الديمقراطية في مراحل الحياة جميعها كما جاء في بيان اليونسكو 9491م ـ كمرفق هام وضروري في تطوير المطالعة وتوجيهها وذلك عن طريق:
ـ تعميق وتثبيت عملية تحصيل المعرفة، لأن التلميذ لا يعتمد على مصدر واحد وهو الكتاب المدرسي، وإنما يلجأ إلى مصادر معرفية متعددة ومتنوعة أكثر مما تحويه المكتبة المدرسية•
ـ غرس أسس الشخصية الناجحة لدى التلميذ، التي تتمثل أساساً في الثقة بالنفس والاعتماد عليها نتيجة لاكتسابه المعرفة بنفسه وجهده الخاص من أوعيتها ومصادرها المختلفة•
ـ تنمية الحس النقدي والذوق الجمالي والمقدرة على التمييز بين مختلف موضوعات المطالعة•
والمكتبة البلدية هي مرفق بلدي قاعدي مكلف بتطبيق سياسة القراءة أو المطالعة على هذا المستوى المحدود، بالإضافة إلى مهام أخرى مثل:
ـ توافر مصادر المعلومات للشرائح كلها على اختلافها وتنوعها•
ـ حفظ ونشر التراث الثقافي وخاصة المحلي منه، وعليه يمكن عدها بحق موسوعة جهوية حية(21)•

وخلافاً للمكتبة المدرسية فإن المكتبة البلدية تمتاز عن سابقتها بجملة من الخصائص التي يمكن إجمالها فيما يلي:
1 • تخدم جمهوراً ذا تركيبة سوسيوثقافية متفاوتة ومختلفة الأعمار والمستويات، وهذا عن طريق نشاطات متعددة يصنفها علماء المكتبات إلى:
ـ نشاطات المكتبة داخل المكتبة•
ـ نشاطات المجتمع داخل المكتبة•
ـ نشاط المكتبة داخل المجتمع•(31)
وهي تساهم بذلك في التكوين الابتدائي والمستمر ومؤكدة على دورها التربوي والترفيهي في آن واحد•
2 • أرصدتها أكثر تنوعاً وغنى•
3 • طرق استعمالها أكثر اكتمالاً (إعارة داخلية، خارجية، رفوف مفتوحة•••إلخ)•

علاقة المكتبة المدرسية بالمكتبة البلدية

والعلاقة بين المكتبة البلدية والمكتبة المدرسية علاقة وظيفية وثيقة، ففي كثير من الدول الأوربية والإسكندنافية تقوم المكتبة البلدية أو العامة بالإشراف المباشر على المكتبات المدرسية الموجودة في محور نشاطها ومجال إشعاعها، وهكذا فإن المكتبة البلدية خير سند وعون للمدرسة نظراً لإمكانياتها المتعددة والمتوفرة في الوقت نفسه•
وكمثال على هذا الترابط الوظيفي، وفي بلد كالسويد "فإن الخدمات المكتبية للأطفال تقدم من خلال المكتبات المدرسية والمكتبات العامة المنتشرة في أرجاء البلاد• ويزداد التعاون بين المكتبات المدرسية والعامة التي تقدم خدمة كاملة للأطفال يشرف على تقديمها مختصون ومشرفون متخصصون في الخدمة المكتبية للأطفال والناشئة• ويوجد في مدينة أستوكهولم العاصمة أكثر من 011 (مكتبة مدرسية) وأكثر من أربعين قسماً في المكتبات العامة•
وتنتظم هذه الشبكة من المكتبات تحت إشراف عام موحد للقيام بعملية التنسيق والتعاون فيما بينها"•(41)
وفي فرنسا، فإن الأمر لا يختلف كثيراً لأن "الخدمات المكتبية للأطفال تقدم أيضاً عن طريق المكتبات العامة والعديد من المكتبات البلدية والمركزية وكذا مكتبات المدارس(51) وإذا انتقلنا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فإن الخدمات المكتبية للأطفال تقدم في مدينة لوس أنجلوس عن طريق المكتبة العامة والمدارس، وإنه لهدف المكتبة العامة أن تواجه الحاجات والميول المتشعبة لكل صغير من طور الطفولة حتى المرحلة الثانوية، وذلك بتهيئة مجموعة كتب متوازنة•• حتى تشجع فيه حب القراءة، وتنمي فيه تقدير القيم المكتبية من قراءة أحسن للكتب• وتقوم المدارس من ناحية أخرى بتوفير الكتب والمواد المتعلقة مما يدعم برنامج التعليم، وبمعنى أوسع يتضمن ذلك إضافة موضوعية تغطي أوسع مجال من الموضوعات"• (61)
أما في الدول العربية فيجدر التنويه بتوصيات الحلقة الدراسية للخدمات المكتبية والوراقة (الببليوغرافيا) والتوثيق والمخطوطات العربية والوثائق القومية التي أقامتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في جامعة الدول العربية بالتعاون مع حكومة الجمهورية العربية السورية في دمشق من 2 ـ 11 تشرين الأول (أكتوبر) 1791م، وكان من بين أهم توصياتها:
ـ إيجاد التعاون بين المكتبة المدرسية والبيئة التي تعمل فيها من حيث إهداء الكتب وإعارتها واستردادها، ومشاركة المواطنين في نشاطات المكتبة الثقافية والاجتماعية•
ـ إيجاد صيغة عمل في المناطق ـ وخاصة الريف ـ التي لا تتوافر فيها مكتبات عامة تقوم المكتبات المدرسية بتقديم خدماتها إلى أفراد المجتمع الذي توجد فيه ريثما يتم تأسيس المكتبة العامة، على أن تراعـى متطلبات هذه الخدمة العامة الجديدة عند اختيار المواد للاقـتناء•
ويلاحظ أن "ثمة رأياً في مصر ينادي بوجوب إنشاء المكتبات العامة في المدارس حتى تكون مثل هذه المكتبات مكتبات عامة ـ مدرسية"•(71)
طرق ومجالات التعاون بين المكتبة المدرسية والمكتبة البلدية
طرق ومجالات التعاون بين هذين النوعين من المكتبات كثيرة ومتنوعة على المستوى المحلي المحدود أو القومي الواسع، ومن أهمها يمكن ذكر:
أولاً: النشاط الثقافي المتبادل والمشترك، وله وجهان
1 • تنظيم الندوات المكتبية وفق إحدى الصور الآتية
ـ إجراء حوار حول كتاب طالعته مجموعة من التلاميذ يكون منطلقاً لمطالعات أخرى تحوم حول الغرض نفسه وتوفرها المكتبتان•
ـ تنظيم لقاء مع كاتب بمناسبة صدور كتاب له أو بمناسبة إعادة نشر أحد كتبه (خاصة كتاب الطفل والكتاب الوظيفي) مراعاة مستويات التلاميذ كل على حدة•
ـ تنظيم أمسيات ثقافية باستخدام وسائل العرض السمعي ـ البصري بمناسبة ذكريات محلية أو قومية•••إلخ•
ثانياً: الاتصال ما بين المكتبات عن طريق الزيارات (زيارات الأقسام)
إن "المكتبة البلدية إذا تحركت وحدها فإنها ستستقبل أساساً الأطفال المطالعين، في حين يهمل الباقي"(81)، وهذا نظراً لانتشارها الجغرافي المحدود، مما يجعلها في معظم الأحيان بعيدة عن المسالك العديدة التي يسلكها الأطفال في طريقهم إلى المدارس، ومن هنا تبرز الفائدة الأكيدة التي تحققها مثل هذه الزيارات الميدانية•
ويمكن أن نلحظ شكلين من أشكال الزيارة: "زيارة ذات هدف عام وزيارة ذات هدف خاص تكويني في الغالب"(91)• فبالنسبة للنوع الأول، فإنه يتم خلال الزيارة تقديم مرافق المكتبة ونظام تسييرها (نظام الانخراط، الإعارة، القانون الداخلي، حجم وموضوعات الأرصدة•••)، وغالباً ما يتم هذا مع بداية العام الدراسي• كما يكتفى عادة بزيارتين للقسم نفسه سنوياً• بالإضافة إلى ما سبق، ينظم نشاط ثقافي معد خصيصاً لهذا الغرض (عرض مسرحي، معرض لكتب الأطفال، عرض سمعي ـ بصري•••) ومدروس بعناية حتى يُولد ويُوطن الرغبة في العودة إلى المكتبة لدى جل الأطفال إن لم نقل كلهم•
أما النوع الثاني من الزيارات فيقوم على أساس استقبال المكتبة البلدية لمجموعات من الأقسام لإجراء حصص تكوينية ابتدائية في البحث التوثيقي معدة مسبقاً بين المكتبيين والمعلمين وفقاً للنهج الدراسي، وهذا لتعويد التلاميذ على الاستغلال الأمثل للوثائق في إطار الأعمال المطلوبة منهم (بحوث، نشاطات التعبير والمحادثة•••)• وهذا النوع من الزيارات ينصح به للأقسام الدنيا لأنه يساهم في إثراء خيال الطفل وتطوير قدراته الذهنية والتعبيرية، بل إن بعض الدول تجاوزت ذلك إلى "تنظيم مسابقات بين هذه الأقسام لتحديد القسم الذي يحوي أكبر عدد من القراء وتحفيزه بالمكافأة"•(02)

ثالثاً: التكوين المتبادل

وهذا عن طريق تنظيم ند وات بيداغوجية وندوات إعلامية دراسية مشتركة موجهة للمعلمين وأولياء التلاميذ ينظمها مجلس الأساتذة وكذا جمعيات التلاميذ، إذ تطرح وتعالج فيها موضوعات لها صلة بالعلاقات التي تربط المكتبة المدرسية والبلدية بمحيطها العام (مثل أدب الأطفال، السياسة المحلية لتطوير المطالعة•••)•
ومن جهة أخرى تقام ندوات موجهة للمكتبيين من الهيئتين يتم فيها استضافة ناشرين عموميين وخواص ومختصين في علوم التربية وعلم النفس والبيداغوجيا وعلم المكتبات والتوثيق••• تكون الموضوعات المعالجة فيها ذات علاقة مباشرة بالطفل وكيفية التعامل معه، وكذا وسائل أو وسائط الاتصال المختلفة التي يمكنه التفاعل معها (الكتاب، المجلة•••)•

رابعاً: الأعمال التقنية التعاونية

ويمكن تلخيصها فيما يلي:
ـ المشاركة في المصادر، وهذا يحقق هدفين أساسيين هما "توفير مواد أو خدمات أكثر بالنفقات نفسها أو توفير الخدمات نفسها بنفقات أقل"•(12)
ـ إعداد برامج أو نظم تعاونية في التزويد خاصة في شقه التبادلي•
ـ تطوير برامج تعاونية في إعداد الفهارس المشتركة الموحدة مثل: فهارس موضوعية من أرصدة الهيئتين•••إلخ•
ـ تنظيم وتطوير نظام الإعارة التبادلي: وفي هذا الإطار نشير إلى تجربة رائدة منتشرة في كثير من البلدان المتطورة موجهة خصيصاً للمدارس الابتدائية، وتتمثل في تجربة إرسال حقائب كتبية تحوي ما تعداده 051 ـ 002 (عنوان مختلف)، تبقى لمدة فصل كامل في المدارس المعنية• وبعد انتهاء هذه المدة يعقد لقاء ما بين المعلمين والمديرين وكذا مسؤول المكتبة البلدية وهذا لمناقشة ميول واهتمامات الأطفال وسبل ترقية الطريقة السهلة والمفيدة في الإعارة الخارجية المتبادلة•
وحتى يتيسر تحقيق كل هذه المشروعات والأفكار ميدانياً يبدو من الضروري جداً ـ وفق تقنيات الإدارة الحديثة ـ اعتماد وثيقة تعاون تدخل في إطار "استراتيجية تحالف (22) طويلة المدى بين الهيئتين• وهذا من شأنه إضفاء طابع الرسمية على هذا التعاون لما يتطلبه من مجهود كبير يحتم تحملاً عادلاً للأعباء والتكاليف•

واقع هذا التعاون عندنا واقتراحات لتطويره

وإذا اقتربنا من الواقع الجزائري لنبرز وضعية هذا التعاون، فإنه تستوقفنا ملاحظتين اثنتين:
أولاً: إن أغلب المدارس عندنا ـ خاصة الابتدائية والإكمالية ـ تعمل بمكتبات فصول أو ما يعرف بخزائن الفصول، وقليلة هي المدارس التي تحوي مكتبات في سلمها التنظيمي أو الإداري، بل إن الكثير من المدارس التي بنيت حديثاً لا تضم هذا المرفق الحيوي!؟
ثانياً: إنه وفق إحصاء 1991 "فإن هناك 363 مكتبة بلدية و 432 مركزاً ثقافياً على مستوى القطر الجزائري، وعلى مستوى الـ 33 بلدية التي تؤلف ولاية الجزائر، فإنه لا توجد سوى عشر مكتبات بلدية مشتغلة"32 ، وهذا معناه ـ باختصار ـ أن متوسط توزيع المكتبات البلدية على مجموع الولايات المشكلة للقطر لا يتجاوز 7 ـ 8 مكتبة بلدية/ولاية، وهذه نسبة ضعيفة جداً مقارنة بحجم شريحة الشباب (خاصة طلاب المدارس منهم) التي يفترض أنها ستستفيد من هذه المرافق• ولعل ما يفسر هذا العجز:
ـ نقص الدعم والتشجيع من الجهات الوصية (الوزارات المعنية، الجماعات المحلية إلخ)•
ـ عدم تطبيق المعايير والمواصفات المتعارف عليها دولياً في البناء والتجهيز •••إلخ•
ـ البيئة السوسيوثقافية التي تنمو فيها هذه المكتبات ولا تساعدها على أداء مهمتها على أكمل وجه•
من المؤكد أنه يتعسر علينا في هذه الورقة عرض وضعية هذا التعاون عندنا دون القيام بدراسة استقصائية ميدانية تسمح بتحديد توجهاته العددية والنوعية• ومع ذلك يمكنني ـ بفضل تجربة ميدانية شخصية ـ أن ألحظ أن شروط هذا التعاون متوافرة في بعض الأحيان والنشاط بين الهيئتين، ولكن في غياب تام للتقاليد التي تسير مثل هذا التعاون وفي غياب شبه كلي للمعايير التي تسير وتضبط العمل•

توصيات واقتراحات

وحتى نعطي دفعاً لأشكال التعاون الممكنة عندنا، وجب القيام باتخاذ جملة من الإجراءات والتدابير، ومن جهتنا نقترح:
ـ إدخال المطالعة في المنهج الدراسي، وعد المكتبات (خاصة المدرسية منها) جزءاً لا يتجزأ من السلك التربوي في مراحله وأطواره كلها، لأن الواقع أثبت أن الكثير من طلبتنا وشبابنا لا يحسنون استثمار المطالعة بعدها وسيلة للتعليم المستمر وخاصة الذين غادروا مقاعد الدراسة، أما القليل الباقي فمعظم مطالعاته ذات طابع وظائفي•
ـ تدعيم وتشجيع إنتاج وسائط أدب الأطفال وخاصة كتاب الطفل لأن ما تعانيه مكتبة أدب الأطفال عندنا من فقر في شتى ميادين المعرفة إنما يعكس في الواقع أحد جوانب الضعف في المضمون التربوي، وهو ما يدفع قسماً كبيراً من التلاميذ الملمين بلغة أجنبية إلى البحث عنها في مظانها ومطالعتها أينما وجدت، وقد لوحظ أن أكبر نسبة من المترددين على المكاتب الثقافية الأجنبية (الفرنسي منها خاصة) هم من طلاب الثانوي•
ـ التفكير بجدية وعمق في إدخال مواد تخص التربية والخدمة المكتبية الموجهة للأطفال على مستوى معاهد علم المكتبات لتكوين مختصين في الخدمات المكتبية الموجهة للأطفال بغية تأطير أحسن لهذه المكتبات•
ـ فتح الباب أمام خريجي معاهد علم المكتبات والتوثيق الوطنية لتأطير مكتبات مختلف أطوار المنظومة التربوية، وهذا لا يتأتى إلا باتخاذ قرار شجاع من طرف الوزارة المعنية كما حدث في اتفاقها مع وزارة الصحة فيما يتعلق بالصحة المدرسية•
ـ إدماج مكتباتنا المدرسية والبلدية ـ على تنوعها ـ في شبكة منتظمة ومدروسة، فليس من المعقول تحويل المكتبة البلدية إلى قاعة للمذاكرة والمراجعة، والمكتبة المدرسية إلى مستودع كتب لا غير!؟ ولكن وجب التوفيق وتحقيق التكامل بينهما، وذلك بالاتفاق على صيغة تعاقدية بين الهيئتين المشرفتين على هذين النوعين من المكتبات (وزارة التربية الوطنية ووزارة الثقافة) في سبيل ترقية وتدعيم كل أشكال التعاون والتكامل بينهما•
ـ تشجيع قيام جمعيات مهنية متخصصة في المكتبات المدرسية والبلدية (جمعيات أمناء المكتبات•••إلخ) كما هو الشأن في كثير من الدول البعيدة والقريبة منا، وهذا بهدف الاهتمام بمشاكل القطاع ودراستها دراسة علمية جادة مع إيجاد الحلول اللازمة لها•
ـ التفكير والعمل على إصدار مجلة علمية تعنى بشؤون المكتبات المدرسية، وهذا بهدف تشجيع البحث في هذا المجال وتوافر منبر للإصلاح على أسس علمية•


الهوامش والمصادر


1- المدرسة الجزائرية: مضمون التعليم وأهداف التكوين/ د•محمد العربي ولد خليفة• في: الثقافة، س8،ع47 • تشرين أول ـ تشرين ثاني 8791 ، ص16•
2- المصدر نفسه ص26•
3- المدرسة ووسائل الاتصال/ تشيسلوكوبيسيوتيش• في: مستقبليات اليونيسكو، مج 41، ع1،4891، ص31-61•
4- إصلاح التعليم في اليابان/ إيزاد سوزوكي، في: مستقبليات اليونيسكو، مج02، ع1،0991،ص52•
5- المناهج الدراسية ومشكلات المجتمع/ جيوفاني عوزر في: مستقبليات اليونيسكو، مج02، ع01، 0991 ص7•
6- الخدمة المكتبية المدرسية: مقوماتها وتنظيمها/ مدحت كاظم وحسن عبد الشافي• ـ القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 6891 ـ ص551•
üü من بين هذه العوامل زيادة أوقات الفراغ وارتفاع معدلات الحياة••• إلخ•
7- المهام الحضارية للمدرسة والجامعة الجزائرية/محمد العربي ولد خليفة •ـ الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 9891•ـ ص 51•
8- المرجع السابق ص 51•
9- التربية المستمرة والمكتبات العمومية/عزوز عبد النبي في: النشرة التربوية للتعليم الابتدائي والتعليم الثانوي (تونس)، ع9/8 ،4791، ص41 •
üüü مثل: مركز التعلم (Learning Center)، مركز الأوعية المتعددة (Multimedia Center)، مركز المصادر (Ressource Center)، مركز مصادر التعلم (Learning Ressource Center) تابع ص5 •
مركز الوسائل السمعية البصرية (Audio-visual Center)، مركز الأوعية المكتبية (Library Media Center)، مركز المواد التعليمية (Instructional materials Center)، المكتبة الشاملة (Media Center)، ويقابلها بالفرنسية ما يعرف بـ BCD (Bibliothèque Centre de Documentation)
10- ننظيم المكتبة المدرسية/محمد ماهر حمادة وعلي القاسمي•ـ بيروت: دار الشروق، 9691•ـ ص 13•
11 - Bibliothèqueset écoles: un peu dصhistoire/Caroline Rives In: Bulletin des bibliothèques de France, T.36, n02,1991,p.97.
12- Les bibliothèques de France: rapport au ler ministre étable en Juillet 1981/ Minstère de la culture.- Paris: Dalloz, 1982.- p.6-7.
31- وضع الكتاب والمكتبات في الجزائر: دور المكتبات العامة والمدرسية في تنشيط المطالعة وتسهيل القراءة/ نوار بن إبراهيم جدواني
في: النشرة التربوية للتعليم الابتدائي والتعليم الثانوي (تونس)، ع8 /9 ،4791 ، ص 05•
41- مقدمة في أدب الأطفال• مفتاح محمد•
51 -المرجع السابق ص 071•
61- فـن اخـتيار الكـتب للمكـتبات/ماري دنكـان كـارتر ووالاس جـون بونك•ـ د•م• :د•ن5891ـ ص 271 ـ 371•
17- La bibliothèque municipale et lصécole: les pratiques brestoises/Jean Claude Le Dor In: Bulletin des bibiothèques de France, T63., n02, 1991.
18- bibliothèque municipale et animation/Seibel B.-Paris: Dalloz, 1983.- p.231-233.
19- Les services de bibliothèques pour la jeunesse: lصexpérience des bibliothécaires tchécoslovaques/par Rudolf Malck In: RUSIBA, vol. XIX, n04, juill-aout ،5691 p.21.
20 - الخدمة المكتبية المدرسية: مقوماتها وتنظيمها/مدحت كاظم وحسن عبد الشافي•ـ القاهرة: الدار المصرية ـ اللبنانية، 6891 •ـ ص 37 •
21- Bibliothèques municipale et animation/B. Seibel.-Paris: Dalloz, 1983.- p.223.
22- Bibliothèques communales: Iصagonie In: In: Horizons, mardi 27 oct. 1992, p.10.
32- المدرسة الجزائرية: مضمون التعليم وأهدافه التكوين/ د• محمد العربي ولد خليفة
في: الثقافة، س8، ع74، أكتوبر ـ نوفمبر 8791 ، ص
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bibliosco.forumactif.org
 
المكتبة المدرسية والبلدية مقاربة نظرية لأشكال التعاون بينهما
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فضاء قيمي المكتبات المدرسية :: الفضاء العام :: فضاء العموميات-
انتقل الى: