فضاء قيمي المكتبات المدرسية

فضاء قيمي المكتبات المدرسية

إقليم بنسليمان بجهة الشاوية ورديغة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول    

شاطر | 
 

 عن إشكالية القراءة بالمغرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 08/11/2009

مُساهمةموضوع: عن إشكالية القراءة بالمغرب   الخميس سبتمبر 15, 2011 7:38 pm


يحيى اليحياوي

-1-

كلما تم الحديث عن إشكالية القراءة بالمغرب (أو بغيره من باقي دول المنطقة العربية) إلا وتم توظيف مفهوم الأزمة لمقاربتها ومحاولة تفسير (أو تبرير) واقع الحال الذي آل إليه "سوق القراءة" في حجمه وفي بنياته وفي طبيعة الفاعلين فيه كتابة أو استثمارا أو تلقيا نهائيا لما يفرزه ذات السوق.
والواقع أن طرح الإشكالية إياها على خلفية من الأزمة أو التأزم أو ما سواها يثير بعضا من الملاحظات المنهجية التي غالبا ما يتم التغاضي عنها:
+ الملاحظة الأولى وتتعلق بمصطلح أو بمفهوم الأزمة الوارد عموما كلما تسنى للمرء الحديث في هذا الإشكال.
فالمصطلح يشي ضمنا كما لو أن صيرورة القراءة بالمغرب كانت سليمة معافاة ثم فجأة حدثت قطيعة من نوع ما أدخلت هذه الصيرورة في أزمة توقفت جراءها نسقية الاشتغال العام, وقع الخلل وتعذر المسار.
عم أن هذه النسقية لم تكن في الغالب الأعم في الخط السليم حتى نقول إنها زاغت عن السكة وسرعان ما ستعود إليها عندما تتراجع الأسباب والدواعي التي كانت خلفها.
أعتقد أن منظومة القراءة بالمغرب (وبالعالم العربي عموما) كانت مأزومة ومؤزمة منذ البدء أي على الأقل منذ سنين"الاستقلال" الأولى وما أعقبها...بالتالي فالذي يلاحظ اليوم إنما هو امتداد واستمرار للذي كان وعنوانا حتميا للذي سيكون مستقبلا لو بقيت عناصر الأزمة قائمة وضاغطة.
أزمة القراءة بالمغرب إذن إنما هي السمة المركزية لصيرورتها العامة وما سوى هذا التوصيف هو إلى الاستثناء أقرب منه إلى القاعدة.
+ الملاحظة الثانية وترتبط بالطبيعة المركبة لهذه الأزمة ترتب عنها العديد إذا لم يكن من النظريات فبالتأكيد من وجهات النظر تختلف باختلاف السياق وبتباين زاوية الرؤية:
فهناك من يرى بأن الأزمة القائمة لا تخرج في جوهرها عن كونها مجرد أزمة طلب تأويها وتتحكم فيها ظواهر الأمية المتفشية وتدني القدرة الشرائية وتعطل الدورة الاقتصادية ومحدودية السوق الداخلي.
هي, وفق هذه الرؤية, أزمة تستنبط مصدرها من أزمة القارئ.
وهناك من يرى بأن الأزمة إنما هي بامتياز أزمة عرض على اعتبار أن ما يتوفر من إنتاجات هي إذا لم تكن رديئة ومكرورة فهي بالقطع متواضعة ولا ترقى إلى ما يرتجيه القارئ منها. هي من أزمة الكاتب إذن ولا دخل للطلب بصلبها كبير.
وهناك من يعتقد أن حصر التوزيع بهذه الجهة أو تلك دون سواها لا يجعل الإنتاج قادرا على تغطية فضاء القراءة المحتمل. أزمة القراءة هي بالتالي من أزمة التوزيع.
وهناك من يعتبر أن السبب في كل ذلك كامن في عجز المنظومة التربوية والتعليمية المعتمدة على غرس شغف القراءة وتجذيره في نفوس الأطفال وفي ذهن الناشئة, فتبدو أزمة القراءة ولكأنها من أزمة ذات المنظومة في الجملة والتفصيل.
هي وجهات نظر تنطلق كل منها من زاوية رؤية محددة لإضاءة جانب من جوانب الإشكالية المطروحة, لكنها تغفل باقي الجوانب أو يعتبرها عناصر ثانوية لا تؤثر كثيرا في الطرح.
ومعنى هذا أن العناصر هاته لم يتسنى لها أن تصهر في منظومة واحدة وفي قالب نظري واحد يكون بمقدوره تبيان مكامن الخلل, يحدد المسؤوليات ويطرح تصورا للحل أو للحلول.
بالتالي فالقائم الثابت, فيما نتصور, إنما هو حقيقة أن أزمة القراءة بالمغرب (كما بالمنطقة العربية) إنما هي من أزمة " نمادج التنمية" التي تم اعتمادها منذ ستينات القرن الماضي والتي لم تفرز إلا التخلف والمديونية والاستبداد وضياع المرجعية والأفق وما سواها.
ولما كان الأمر كذلك وأكثر فيما نزعم, فإن هذه النمادج لم تنجح في إقامة أسس مجتمعات معرفية أو مجتمعات مبنية على العلم وعلى المعرفة. وعلى هذا الأساس فأزمة القراءة لا تغذو سوى كونها عرضا من أعراض هذا الفشل في شكله وفي بنيته كما في مضمونه وشكله...هي سبب فشل النماذج إياها والنتيجة الحتمية لذات الفشل.

-2-
لهذا الاعتقاد (ولغيره ربما) فإن المدخل الأساس لفهم أزمة القراءة بالمغرب (وبالعالم العربي عموما) إنما تتأتى من مساءلة هذه النماذج بجهة معرفة "المكانة" التي خصصتها لبناء أسس المجتمع المعرفي ضمن عناصر أخرى, لأن الإشكال منظومي بامتياز ولا يمكن فصل هذا العنصر عما سواه.
بإمكان المرء أن ينطلق مما ورد بتقرير التنمية الإنسانية العربية للسنة 2003 المخصص لإقامة مجتمع المعرفة للوقوف على خلفية وطبيعة الفشل إياه.
والتقرير على الرغم من علله ونواقصه يبقى مع ذلك جردا جيدا لواقع المعرفة بالمنطقة العربية واجتهادا لا بأس به في تحديد مكامن الخلل:
+ يحدد التقرير مجتمع المعرفة بالقول: "المقصود بمجتمع المعرفة على وجه التحديد إنه المجتمع الذي يقوم أساسا على نشر المعرفة وإنتاجها وتوظيفها بكفاءة في جميع مجالات النشاط المجتمعي: الاقتصاد, المجتمع المدني والسياسة والحياة الخاصة وصولا لترقية الحالة الإنسانية باطراد أي إقامة التنمية الإنسانية".
بالتالي فحظ مجتمع ما من اكتساب المعرفة ومدى توظيفها في خدمة التنمية الإنسانية هاته رهين بالبنى المجتمعية القائمة: الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية.
هذه البنى هي التي تضمن شروط وظروف تدفق المعرفة بين جميع وحدات إنتاج وتوظيف المعرفة.
+ ويقول, ثانيا, إن نشر المعرفة (وفي صلبها إشكالية القراءة) رهين:
- بظروف التنشئة الاجتماعية (عائلة متسلطة أم متساهلة, محيط مرن أم قاس إلخ).
- بدور التعليم بكل أطواره من السنة الأولى إلى أطوار الدكتوراه (نوعية التعليم, السياسات التعليمية, طبيعة المواد الدراسية الخ).
- وسائط الإعلام والاتصال: دور الإعلام السمعي والبصري, الصحف والمجلات, الكتب, دور النشر, الارتباط بالشبكات الألكترونية بلوغا وتوظيفا, حجم الترجمة ونوعيتها الخ.
+ ويقول, ثالثا, أن إنتاج المعرفة هو المدخل المركزي لبناء المجتمعات المعرفية...وإنتاج المعرفة المقصود هنا مرتبط بنواتج البحث العلمي والتطوير التكنولوجي (براءات اختراع, تطبيقات, عدد العاملين بهذا المجال وكذا الإنتاج العلمي في ميدان العلوم الإنسانية والاجتماعية).
+ ويقول, رابعا, أن إنتاج ونشر وتوزيع المعرفة رهين بتوفر مناخ من الحرية وتقليص حجم الرقابة ومصادرة الرأي وخلق البنى المادية لرواج المادة المعرفية وما سوى ذلك.
كل هذه العناصر, يقول التقرير, غير متوفرة بأي بلد من بلدان المنطقة العربية ويستوجب قيامها توفير ما يسميه التقرير ب"الرؤية الاستراتيجية" لإقامة أركان مجتمع المعرفة:
°- إطلاق حريات الرأي والتعبير والتنظيم وضمانها بالحكم الصالح.
°- النشر الكامل للتعليم راقي النوعية مع إيلاء الأولوية للتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة والتعلم المستمر مدى الحياة.
°- توظيف العلم وبناء قدرة ذاتية في البحث والتطوير بغرض اللحاق بمجتمع المعلومات.
°- التحول الحثيث إلى نمط إنتاج المعرفة في البنية الاجتماعية والاقتصادية العربية.
°- وتأسيس نموذج معرفي عربي عام, أصيل, منفتح ومستنير مبني على اللغة العربية والترجمة وتوظيف التكنولوجيا.

-3-
لماذا المرور عبر تقرير التنمية الإنسانية العربية لسنة 2003 في عرض مخصص لأزمة القراءة في المغرب وفي المنطقة العربية؟
اللجوء إلى التقرير إياه إنما الغرض منه تبيان والتدليل على ثلاثة أمور قد لا يختلف المرء حولها كثيرا:
+ الأول أن إشكالية القراءة هي بداية الأمر وبالمحصلة من أزمة إنتاج وتوزيع وإشاعة المعرفة عموما ومن وضع هذه الإشكالية في السياق العام وليس فقط في سياقها الخاص.
+ الثاني أن الظروف الذاتية قائمة وحقيقية (قدرة شرائية, أمية, ضيق السوق الخ) لكنها لا تصمد كثيرا أمام الظروف الموضوعية المتمثلة في سياسات خنق الحريات الفردية والجماعية والتسلط الذي يطبع النظام القائم ونظم التنشئة الاجتماعية وغياب الإطار السليم الذي من شأنه أن يفتح في السبل لإشاعة قيم العلم والمعرفة.
+ الثالث أن النهوض بالقراءة هو من النهوض بكل عناصر التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية أي بالعناصر المؤسساتية والبنى التحتية وما سواها.
كل ذلك يتم في إطار نظرة شمولية ووفق رؤية وليس فقط من منظور هذا الوزير أو تصور هذا المسؤول.



محاضرة بمدرسة علوم الإعلام, الرباط, 23 مارس 2004
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bibliosco.forumactif.org
 
عن إشكالية القراءة بالمغرب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فضاء قيمي المكتبات المدرسية :: الفضاء العام :: فضاء القراءة-
انتقل الى: